wa3d3pic

المقالات--> سياسية-->المقاومة


الشهيد والثورة والفتح, في بحر من ظلام التخاذل العربي. /2010-01-07


كلمة سماحة آية الله العلامة الشيخ عفيف النابلسي التي ألقاها نيابة عنه نجله الشيخ الدكتور صادق النابلسي في احتفال انطلاقة حركة فتح في بلدية صيدا 7-1-2010
أكثر من أفق لهذه المناسبة, وأكثر من عنوان يحين على البوح, الشهيد والثورة والفتح, في بحر من ظلام التخاذل العربي والبلادة العربيّة والتآمر العربي. وليس عن المسلمين بأقل من ذلك ,  لأن القضيّة الفلسطينيّة تبدو وكأنها من عالم الطلاسم عندهم.
أما في الشهيد فهو الذي يجهر ببصيرته ويقينه ونباهته ومسؤوليته ودمه القاني حين يخيّم الصمت والخوف والجور جهاراً. وحين تنقلب القيم وتُنحر المبادىء وتتهاوى سياط الغاصبين ورصاصهم وقنابلهم على الأجساد وعلى كل دسكرة حياة وبقعة ضوء. وحين تُساق حرية الناس وآمالهم وهناؤهم إلى سجون فيها عناقيد غضبهم. لا يقبلِ الشهداء أن يصافحوا العار وأن يموتوا في حرم اليأس بل كل عيونهم وقلوبهم وعقولهم تتطلع إلى القابل من الأيام والقادم منها , والقدس تتلألأ قبابها بالأنوار وتصدح مساجدها وكنائسها بالتراتيل والصلوات.
ايّها الشهيد, أنت أيّها الشهيد الذي احترقت بنار العشق لفلسطين وأفنيت عمرك لترى الأجيال التي بعدك أعتابها وسهلها وبحرها ونهرها.
 أنت قهرت العدو بدمك , أنت فضحته بدمك , أنت كشفت بشاعته واستبداده وطاغوتيته وقسوته وارهابه وزيفه بدمك , وأشهد يا شهيد فلسطين أنك ستنتصر بدمك ولو بعد حين .
وأما الثورة فهي الموقف الحق في الزمن الرديء. وهي الإقدام في زمن الجبن والتراجع , وهي الوعي في زمن الانطواء الفكري, وهي المبادرة في زمن العجز , وهي الحقيقة في زمن الكذب والادعاءات , وهي الاختيار الحر في زمن تُشرى فيه الضمائر بدراهم معدودات , وهي المسؤولية في ظل ثقافة التقعيد.
الآن وقد مرت سنوات طويلة على نضالكم وجهادكم يا ثوار فلسطين . تثبتون للعالم أنكم أناس تأبون الضيم ولا تنامون على الذل وأنكم تفتحون بسواعدكم وأحجاركم طريق الحرية للأمة وللإنسان كله.
إن نزف دمائكم يمزق شتاتهم ويُبعثر جماعاتهم ويوحد مشاعرنا ويجمع أواصرنا ويُشعل في قلب كل حرٍّ الحماسة والحرارة والعزيمة على مواصلة مسيرة التحرير مهما عظمت التكاليف وثَمُنت التضحيات. وأن بنادقكم التي توجه إلى صدور الصهاينة هي التي ستكتب تاريخ هذه الأمة من جديد. وهي التي ستضع الانسان أمام أفق مشرق بالحق والعدل وهي التي بأزيز أصواتها ستردد أن "هذه الثورة وجدت لتبقى ولتنتصر".
أما في فتح: فهي التي انطلقت بعد أن ملئت الدموع محاجر النساء , والخوف وجوه الأطفال البريئة. وبعد أن أحرق الصهاينة براري القمح والزيتون , وبدّلوا المعالم ودنسوا المقدسات وعملوا بالقتل والمجازر حتى هاجر معظم أهل فلسطين وهُجِّروا. فكانت الضوء في بحر هذا الظلام الدامس ونريدها اليوم أن تبقى في الطليعة في سلوك نضالي متميز ينبع من أصالة ونبل وقداسة القضية التي تدافع من أجلها.
نريدها في حركة مستمرة ونضال دائم لا يتوقف, تتحمل مسؤوليتها بإخلاص كبير وطموح لا متناهي, لأن هذه الحركة ليست حاجة فلسطينية بل هي حاجة إنسانية وحركة إنسانية ضد الظلم والاستغلال ترفع لواء تحرير الانسان من العبودية والاسترقاق والتبعية والاحتلال.
وإليكم أيها الفتحاويون نوجه لكم هذه الكلمات التي تنبع من حرصنا على كل فرد فلسطيني , كل طفل, وكل امرأة, وكل شيخ يعيش مرارة التشرد عن وطنه وظلم الاحتلال داخل وطنه.
أنتم اذا انطلقتم من الايمان بالله واعتمدتم عليه في كل شؤونكم , أنتم اذا تمسكتم بقوة , بأصالة مبادئكم وقيمكم,  وكانت وسائلكم  من سنخ أهدافكم وكنتم على مستوى الآلام وآمال الشعب الفلسطيني تحملون أحلامه وجراحاته إلى العالم, فإن الدنيا كلها ستقوم إجلالاً لكم.
 ما هو متاح عندكم أكثر بكثير مما هو مرئي ومشاهد. فأنتم تدافعون عن أنبل وأقدس وأوضح قضية في هذا العصر. وثورتكم من أنصع الثورات في العالم وفي تربتكم رجال ونساء وأطفال ما انكسرت إرادتهم ولا ضعفت عزيمتهم ولا تحولوا نحو اليأس ولا خافوا من الموت.بل أقاموا في الساحات رباطهم أيهم يقابل العدو بصدره قبل الآخر.
واليوم رغم الظروف القاهرة وكل ظروفكم قاهرة. ورغم وجودكم على خشبة تتقاذفها الأنواء والأمواج إلا أنكم لن تسقطوا في جوف البحر بل ستجتازون كل هذه الأهوال وستصلون إلى شاطىء البحر بأمان إن شاء الله, لأن الفلسطينيين ليس لديهم رجال أكفاء يملكون القدرة على الدفاع عن بلدهم فحسب بل لديهم الإرادة والتصميم والعزيمة على تحرير أرضهم من النهر إلى البحر.إلا أن الجرح الكبير الذي يمثل مصدر خطر دائم يتعلق بالصراعات الداخلية التي تعرقل الوصول إلى مصالحة وطنية وإلى وفاق سياسي يوجه الجهود كلها إلى ما قامت عليه حركة فتح وما ناضلت من أجله. ولعلكم تسمعون أينما تحلون كلاماً من كل المخلصين والحريصين على القضية الفلسطينية عن وحدةالكلمة والموقف والبندقية.
وكل هؤلاء يطلبون منكم أنتم يا شعب فلسطين الأبي, يا شعب فلسطين المجاهد والمناضل أن تكونوا مثالاً لكل أحرار العالم حتى تملؤا عيونهم بالخير والفرح, أن تعطوا صورة حقيقية عن نبل قضيتكم وصدقيتها وحقانيتها , بأن تحفظوا الدماء التي سالت على هذا الدرب, فلا مقام لكم في هذا العالم إن كنتم ممزقين, ونجاحكم مرهون بوحدتكم , وقد أثبتت التجارب أن الخيارات الفردية والاصطفافات والتحيّزات تصيب مجتمعكم بالوهن. فقوموا على اسم الله إلى الوحدة وانظروا كيف تخلفون للأجيال القادمة ما به يعتزون.
التحدي الداخلي جسيم, وإسرائيل تتحضر للحرب . فهل نستكشف آفاق النصر بالرؤية المشتركة والسلاح الواحد, أم نعتذر للأجيال ونرمي بوجهنا نحو الهزيمة ؟! 
ما هكذا الظن بشعب فلسطين. بل نعهده دائماً يردد:" ما في خوف ما في خوف الحجر صار كلاشنكوف".


                    


sendta3likat
 

أرسل تعليقك

 

إسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
عنوان التعليق:

عدد الأحرف:
التعليق

  • نرجو الإختصار والإفادة في التعليق.

إحصائيات الموقع

عدد زوار الموقع :
إبتداءً من تاريخ :22-09-2008
العدد :26232 زائر

دعوة لصديق

 إسمك :

 بريد صديقك :

خُطب الجمعة

المواقف العامة

اللقاءات الصحفية

النشاطات السياسية

المحاضرات

الحوزة العلمية

جمعية الأبرار الخيرية

نشاطات اجتماعية

مجمع السيدة الزهراء ـ ع ـ

السيرة الذاتية

النشاطات الدينية

المعرض

المكتبة المرئية
     -خطب جمعة
     -استقبالات
     -مقابلات
     -مواقف سياسية
     -مناسبات إسلامية
     -محاضرات

المكتبة الصوتية
    -خطب الجمعة

المقالات

     -متفرقات
     - سياسية
     - دينية
     -ثقافية

الكتب

     -دينية
     -أدبية

إستفتاءات

ألبوم الصور

الحقوق لـ Nabolsi.Net , تصميم وبرمجة EarlyHost International