Abdelsaheb

اللقاءات الصحفية


حوار مع العلامة الشيخ عفيف النابلسي لجريدة الرأي الكويتية / 2009-12-30


منذ أن اتخذت الدولة الصفوية في إيران المذهب الشيعي الإثنى عشري مذهباً رسمياً لها في بدايات القرن الخامس عشر، وبعدما تولى السلطان سليم الأول مقاليد الحكم في الامبراطورية العثمانية المترامية الأطراف، تصاعد التوتر بين العثمانيين والصفويين على خلفية دينية تارة وصراع سياسي تارة أخرى. وإثر تداعيات معركة صحراء غالديران افتقد الشيعة وجههم الرسمي، وظلت مؤثرات هذه المرحلة حاضرة في الذاكرة الجماعية الإسلامية، الى أن أعلن الإمام الخميني جمهوريته العام 1979 بعدما خاض حرباً باردة مع الشاه أدت به الى المنفى، وأسست لبناء الشيعية السياسية بدءاً من بلاد فارس عشية إعدام محمد باقر الصدر العام 1980 مؤسس «حزب الدعوة» في العراق بأمر من الرئيس الراحل صدام حسين مروراً بلبنان وصولاً الى العراق.
مرت الشيعية السياسية بالعديد من المراحل، فبدأت إصلاحية مع أهم روادها وعلمائها المنتشرين بين جبل عامل في لبنان، والنجف في العراق، وقم في إيران، وبعدها سلكت مدارج الثورية «الخفية» مع محمد باقر الصدر، حتى وصلت الى ثوريتها الكاملة مع الإمام الخميني، الذي قاطع الفقه السياسي الانتظاري، وصاغ أطروحته حول ولاية الفقيه وصلاحياتها، وأقام الجمهورية الإسلامية كجواب عن سؤال السلطة المفقودة. غير أن الشيعية السياسية التي تتدثر برداء الولي الفقيه لم يتقبلها كثيرون، خصوصاً في لبنان والعراق والبحرين، ما أدى الى مزيد من الجدال بين المرجعيات الدينية الرافضة لهذا المبدأ والمرجعيات الأخرى الحاضنة له. وأسبغت الثورة الخمينية أبعاداً جديدة لمرجعية الشيعة في العالمين العربي والإسلامي، وكثر الجدل عن مدى ولائهم لأوطانهم، رغم رفضهم هذا الادعاء وتأكيدهم أولوية الانتماء للوطن، كما هي الحال في لبنان، مثلاً، فقد كان شيعته من أكثر الأطياف اللبنانية رفضاً للفيديرالية والتقسيم إبان الحرب الأهلية، في ظل دعوات اطلقها الإمام المغيِّب موسى الصدر والإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين الى ضرورة اندماجهم في وطنهم بعدما كانوا من الفئات اللبنانية المحرومة حقوقها قبل اتفاق الطائف.
الخريطة الشيعية الديموغرافية الموزعة في العالم تشكل كما يؤكد الكاتب الفرنسي فرنسوا تويال نحو 12 في المئة من عدد المسلمين البالغ ملياراً ومئتي مليون نسمة. ويتوزع هؤلاء في الشرق الأوسط بين الخليج ولبنان وسورية وتركيا، وينقسمون عقيدياً بين الاثنى عشري والزيدية والعلوية والإسماعيلية. فمثلاً يمثل الشيعة العلويون في تركيا ربع السكان لكنهم لا يرتبطون سياسياً أو أيديولوجياً مع إيران، خصوصاً أنهم اكتسبوا حقوقهم بعد المرحلة العلمانية الأتاتوركية. وبصرف النظر عن العدد ومدى تأثير هذا العامل في التحولات المستقبلية، دخلت الشيعية السياسية في مرحلة انتقالية مع الإمام الخميني، ووصلت الى ذروتها بعد الغزو الأميركي للعراق الذي أوصل العديد من القادة الشيعة الى الحكم بعدما كانوا خارجه.
قبيل الانتخابات البرلمانية العراقية، حذر الملك الاردني عبد الله الثاني في مقابلة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية في 18 ديسمبر 2004 من نشوء هلال شيعي قائلاً: «إذا هيمنت الأحزاب أو السياسيون الموالون لإيران على الحكومة العراقية الجديدة، يمكن أن يبرز هلال جديد من حكومات يهيمن عليها الشيعة أو حكومات تمتد من إيران إلى العراق وسورية ولبنان، تعمل على تغيير توازن القوى التقليدي بين الطائفتين الإسلاميتين الرئيسيتين وتشكل تحديات جديدة لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها». وأضاف أن «بروز هلال شيعي جديد سيزعزع استقرار الدول الخليجية التي يشكل الشيعة جزءاً من السكان فيها وحتى المملكة العربية السعودية ليست بمنأى من ذلك، وستنشأ مشكلة كبيرة ستؤدي في ما بعد إلى زيادة احتمال اندلاع صراع شيعي - سنّي». فهل الواقع يؤكد ما ذهب اليه ملك الأردن؟
الواقع يشير الى أن ما يتم تداوله عن صحوة الشيعة في العالم العربي اتخذ حيزاً لا يمكن الاستهانة به ولاسيما في العراق ولبنان، ولكن الحديث عن هلال شيعي لا يمكن التكهن به خصوصاً أن الولاء التاريخي لشيعة العرب لم يتخط حدود دولهم إلاّ في بعض الحقبات الاستثنائية. أما التخوف السني من هذه الصحوة فلا يعود الى العامل الديني بل السياسي، فالسنَّة والشيعة كما خلص الإمام عبد الحسين شرف الدين كالجدولين المتنازعين اللذين فرقتهما السياسة وستجمعهما لاحقاً تحت عباءة أمة إسلامية حاضنة وتوحيدية.
وجاءت الاضطرابات الأمنية الأخيرة في اليمن إثر تفاقم مسألة الحوثيين لتطرح مزيداً من التساؤلات عن ولاء الشيعة لأوطانهم، في ظل الحديث عن دعم إيران لهم عسكرياً ومالياً وسياسياً. ورغم أن هؤلاء يؤكدون اعتناقهم للعقيدة الزيدية نسبة الى الإمام زيد بن علي، فكراً وثقافة وسلوكاً، وينفون الادعاء القائل انهم من أتباع الفرقة الاثنى عشرية بدعوى إحيائهم عيد الغدير أو ذكرى عشوراء، بقي الالتباس يحوم في شأن الأوضاع المستجدة في اليمن، خصوصاً بعدما أكدت حكومة الرئيس علي عبد الله صالح أن هؤلاء ينكرون نظام الجمهورية ويريدون اعتماد الإمامة أساساً للحكم.
وسط هذا الجدل الدائر عن ولاء شيعة العالم العربي لأوطانهم، وما يرافقه من كلام يتداوله البعض في شأن تنامي النفوذ الايراني ودعمه العسكري والسياسي والمالي لبعض القادة الشيعة في لبنان واليمن والبحرين والعراق، حملت «الراي» هذه القضية الى العلامة الشيخ عفيف النابلسي.

«مكاننا داخل الوحدة الوطنية المتجانسة رغم أن لنا ثقافتنا الدينية الخاصة»

النابلسي: لا نوالي إيران مذهبياً بل لأنها تدافع عن قضايا المظلومين

أكد رئيس هيئة علماء جبل عامل العلامة الشيخ عفيف النابلسي أن شيعة لبنان لا يوالون الجمهورية الإسلامية في إيران «من منطلق العصبية المذهبية» بل «من منطلق إيمانها بالحق، ودفاعها عن قضايا المستضعفين والمظلومين في العالم، خصوصاً القضية الفلسطينية ودعمها لمقاومة الشعب اللبناني ضد الاحتلال الاسرائيلي».
وقال النابلسي في حوار مع «الراي»: «اننا كشيعة، لا نفكر الا ان نكون داخل الوحدة الوطنية المتجانسة، وان كانت لنا ثقافتنا الدينية الخاصة».
وإذ لفت الى أنه من حق الشيعة «كفئة دينية أن يعبروا عن أنفسهم ويظهروا مواهبهم»، تساءل: «لماذا يراد تعطيل هذه المواهب التي اجزم بانها لن تكون إلا في مصلحة وطنها؟».
وإلى نص الحوار:
* خلال الحرب الأهلية اللبنانية رفض الشيعة التقسيم الفيديرالي، وبعد دخول «حزب الله» السلطة والجدل في شأن ارتباطه بإيران تحدث البعض عن رفض انخراط الشيعة في الدولة. ما رأيك في هذا التوجه؟
- إنّ المسلمين الشيعة في لبنان كانوا أوّل من طرح نهائية الكيان اللبناني لجميع بنيه عبر الإمام موسى الصدر، ولم يكن هذا الطرح طرحاً سياسياً افترضته طبيعة الظروف الماضية، وإنما كان طرحاً إيمانياً أخلاقياً وطنياً يتسق مع روحية المسلمين الشيعة في لبنان واعتقاداتهم، ونحن نعتبر أنفسنا من ناحية النظرية والتطبيق متساوين مع غيرنا إن لم نكن متقدمين عليهم في هذا الفكر، فلا يؤخذ علينا أننا في مرحلة زمنية رفضنا التقسيم ودفعنا في سبيل ذلك الكثير من التضحيات، في حين اننا اليوم مع فيديرالية الطوائف التي تجد في شكل تلقائي امتداداً خارجياً لها. نعم، الطوائف في لبنان لها تمايزات ثقافية ودينية، ولكن هذا لا يجعلها جاليات لهذه الدولة أو تلك، ونحن كشيعة لا نفكر إلا أن نكون في داخل الوحدة الوطنية المتجانسة، وإن كانت لنا ثقافتنا الدينية الخاصة، لذلك نرفض بوضوح اي شكل من أشكال التقسيم، الآن وغداً، لأننا نعتقد أن فيه خراب لبنان وذهاب ميزة لبنان، فلبنان المقسّم ليس وطناً وإنما كما عبر الإمام الصدر سيغدو «إسرائيليات» متنازعة ومتناحرة. نحن مع وحدة لبنان ووحدة أبنائه، ولا نفكر أبداً في أن نستقل لنكوّن وجوداً مستقلاً بعيداً من اخوتنا في الوطن.
أما الإشكالية التي تطرح على مستوى انخراطنا في الدولة ودعمنا إياها، فجوابنا عن ذلك أننا مع الدولة العادلة القادرة الحامية المحتضنة لجميع أبنائها، والتي ترعاهم كالأم التي ترعى أطفالها بالغذاء والدفء والعاطفة والحراسة. إن مشكلتنا مع الدولة قديماً أنها هي التي كانت ترفضنا، وهي التي تخلّت عنا، وهي التي منعتنا من الانخراط في مؤسساتها، وهي التي مارست علينا القمع وحرمتنا أبسط حقوقنا، ولم تفعل شيئاً إزاء احتلال إسرائيل لمناطق واسعة من لبنان، خصوصاً جنوبه وبقاعه الغربي. وعندما جاء الوقت لندخل في الدولة من بوابة «اتفاق الطائف» أيضاً حصلت عراقيل كبيرة، ومع ذلك فالشيعة اليوم منخرطون في الدولة في غالبية مؤسساتها، وهم ركيزة أساسية من ركائز النظام العام والمؤسسات الوطنية، ولا يمكن أن يقال إن للشيعة مشروعهم الخاص، خارج الدولة، بل إن مشروعهم الوحيد هو في تقوية الدولة ودعم مؤسساتها وجعلها أكثر انصافاً وعدلاً وتوازناً وإنسانية.
نعم، نحن اليوم من يطالب الآخرين بإقامة الدولة، نحن من يطالب بأن تكون الدولة لكل أبنائها، وأن يصل نفوذها إلى المناطق اللبنانية كلها، وأن تتحمل مسؤولياتها كاملة في الدفاع عن الأرض والشعب أمام العدو الإسرائيلي.
أما ما يُحكى عن دعم إيراني للشيعة في لبنان، فأولاً، إنّ غالبية الطوائف في لبنان تتلقى دعماً خارجياً، وثانياً، فإن دعم إيران جاء من منطلق إنساني أخلاقي لطرد الاحتلال الإسرائيلي من أرضنا، وهناك نماذج كثيرة في العالم تظهر فيها إحدى الدول دعمها لحركة ثورية تحررية في هذا البلد أو ذاك، فهذا الأمر ليس غريباً، ثم إن ايران كما تدعم المقاومة في لبنان فإنها تدعم المقاومة في فلسطين أيضاً من المنطلقات نفسها، ولم تميز بين شيعة لبنان وسنة فلسطين. كما أن إيران لم تشترط على شيعة لبنان موالاتها على حساب لبنان ومصالحه، بل جاءت المساعدات بما لا يتعارض مع سيادة لبنان واستقلاله ومصالحه بل بما يتوافق مع أهداف اللبنانيين في تحقيق أمنهم واستقرارهم.
* هل الدعم الإيراني للشيعية السياسية في العالم العربي، خصوصاً في لبنان واليمن والبحرين والعراق عزز نظرية الولاء الشيعي لإيران؟
- أعتقد أن هذا التصور بأن شيعة الخليج ولبنان مرتبطون برباط الولاء مع إيران على حساب مصالح بلدانهم هو أمر مبالغ فيه. إن الشيعة في بلدانهم ملتصقون أشد الالتصاق بأوطانهم، وما يروج له هو مجرد أضاليل إعلامية وسياسية، ولا وجود له إلا في مخيّلة هؤلاء الذين يشيعون مثل هذه الأمور التي لا مستند لها على الإطلاق. وأقول إن الكثير من البلدان العربية وقعت في فخ هذه الأضاليل، والتي يتحمل الجزء الأكبر منها من لا يريد لأمتنا الوحدة والحرية والتعاون، وأعني بذلك أميركا وإسرائيل، فهما يريدان أن تقع الخلافات بين شعوب المنطقة على خلفيات دينية وقومية ومذهبية ليتعمق فيها الانقسام وتحتدم الحروب وتشتعل الفتن.
من هنا، بدل أن تتوجه الأنظار الى أميركا وإسرائيل تحولت إلى مكان آخر، وبدلاً من أن يكون هم الجميع في هذه المنطقة رفع مستوى التعاون، أضحى الهم كيف نعالج مشكلة الشيعة في هذه البلدان، فلماذا يحاول البعض التصوير أن الشيعة مشكلة؟ لماذا نصدق الدعاية الغربية والصهيونية في ذلك، أليس الشيعة جزءاً لا يتجزأ من المكونات الاجتماعية الأساسية في هذه البلدان؟ فلماذا يُنظر إليهم كأنهم يحملون شراً لبلدانهم ويعملون بالتقية للانقلاب على إخوانهم؟
وبعبارة مختصرة، إن ما يثار من مشكلة عن الشيعة في هذا البلد أو ذاك وارتباطهم بإيران هو من صنع اليد الصهيونية واليد الأميركية المتآمرة على وحدة الأمة، ونحن نسأل: اذا كان حقاً ما يقوله البعض فلماذا لا ينطبق هذا التصور على غير الشيعة من المذاهب، أم أن ما وراء الأكمة ما وراءها؟
* إشكالية ولاء الشيعة لدولهم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعلاقتهم التاريخية مع الإسلام الرسمي السني. هل تغييب هذه الفئة عن إدارة الحكم في السابق أدى الى تفاقم جدلية علاقة الشيعة مع الدولة؟
- إن الظلم التاريخي الذي لحق بالشيعة يجب تفحصه وإدراك أسبابه وعدم السهو عنه، لأنه يقدّم فرصة للتعرف على مناخ التفكير الشيعي. لكن استمرار النزاع والاحتكاك مع الأنظمة الرسميّة... لا يمكن قراءته إلا من زاوية بقاء الظلم والاصرار على تهميشهم والتقييد على حرياتهم الدينية، ولا أتصور أن هناك شيعياً يفكر في الانقلاب على نظامه الرسمي السني، ليقيم بدلاً منه نظاماً شيعياً، فما يطالب به الشيعة كله هو حقوق إنسانية واجتماعية ودينية سبقنا الغرب إليها بأعوام من دون أن تحصل انقلابات أو مشاكل. أما ظروف إيران فهي مختلفة كلياً عن الظروف التي تحوط بالشيعة في الخليج وغيرها من البلدان، فالغالبية العظمى من السكان في إيران شيعة، ثم إن الثورة الإسلامية الإيرانية جاءت على خلفيات اختلط فيها الديني بالاجتماعي والسياسي، وبعدما تحكم الاستعمار في مقدرات البلد، وبعدما أصبح الشاه حليفاً لإسرائيل.
نعم إن الشيعة فئة دينية لها الحق في التعبير عن نفسها وإظهار مواهبها وطاقاتها، ولكن لماذا يُراد تعطيل هذه المواهب وهذه الطاقات التي أجزم بأنها لن تكون إلا في مصلحة أوطانها، وأتساءل لماذا يمنع الشيعة في بعض البلدان من الدراسة في اختصاصات معينة، ويُمنعون من تبوؤ مناصب إدارية وسياسية، أليسوا جزءاً من شعب هذه الدولة أو تلك؟ أليس ذلك إجحافاً وظلماً بحق هؤلاء.
إذا كانت بعض الدول تدعي عدم ولاء الشيعة لبلدانهم وأوطانهم فهذا طبيعي حين يمارس على الشيعة مثل هذا الاضطهاد وهذا الحرمان ، وهناك قول مؤثر للإمام علي (عليه السلام) يقول فيه: «ليس بلد بأحق بك من بلد خير البلاد ما حملك». ولعل هذا القول يعبر عن حقيقة اجتماعية وانسانية في كل زمان ومكان.

حوار مع العلامة الشيخ عفيف النابلسي لجريدة الرأي الكويتية في 30-12-2009

أجرى الحوار ريتا فرج

 


الأرشيف

إحصائيات الموقع

عدد زوار الموقع :
إبتداءً من تاريخ :22-09-2008
العدد :26234 زائر

دعوة لصديق

 إسمك :

 بريد صديقك :

خُطب الجمعة

المواقف العامة

اللقاءات الصحفية

النشاطات السياسية

المحاضرات

الحوزة العلمية

جمعية الأبرار الخيرية

نشاطات اجتماعية

مجمع السيدة الزهراء ـ ع ـ

السيرة الذاتية

النشاطات الدينية

المعرض

المكتبة المرئية
     -خطب جمعة
     -استقبالات
     -مقابلات
     -مواقف سياسية
     -مناسبات إسلامية
     -محاضرات

المكتبة الصوتية
    -خطب الجمعة

المقالات

     -متفرقات
     - سياسية
     - دينية
     -ثقافية

الكتب

     -دينية
     -أدبية

إستفتاءات

ألبوم الصور

الحقوق لـ Nabolsi.Net , تصميم وبرمجة EarlyHost International