|
قال سماحة العلامة الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في مدينة صيدا: تعاود رياح الأزمات تطل على اللبنانيين من خلال أكثر من مدخل ومنفذ سياسي واجتماعي وإداري. فما يرتبط بطاولة الحوار , فإن الصيغة المطروحة هي "جهد المُقل" , وقد كان أولى بمن أُنيط بهم السعي لهذا الأمر أن لا يقيدوا الصيغة ببعض التحفظ والإيجاز لأن المطلوب أن تكون السمة العامة سمة وطنية يتجدد فيها الإنتماء والتماسك والتضامن الوطني. كما أن ما يجري على طاولة الحكومة من تجاذبات بشأن التعيينات الإدارية ومشروع الموازنة يشكل دليلاً على أن البلاد تعتمد في شبكة آمانها على المصالح الشخصية والجهوية أكثر من اعتمادها على المصالح الوطنية, فعدنا إلى التحاصص في التعيينات بمعايير ملتبسة وبغياب منهجية واضحة, وعدنا إلى مشاريع فرض الضرائب التي تطال الشرائح الاجتماعية الفقيرة بما يهدد استقرارها المعيشي والوظيفي. وكأن في كل هذا التتالي المتصاعد للأزمات المستجدة قد قيض للبنانيين العبور إلى الصلح الطارىء ولم يقيض لهم العبور إلى الإصلاح الدائم. وفي الشأن الإقليمي: فإن العرب في اجتماعهم الوزاري الأخير في القاهرة قد اتخذوا موقفاً مخيباً حين منحوا الحكومة الإسرائيلية المتشحطة بأزماتها فرصة في ساحة الآمان السياسي من خلال استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. فأي مصلحة في ذلك والكيان الإسرائيلي بأسره يعيش حالة اختناق واضطراب وإرباك على المستويات كافة. بينما الأمة في موقع المبادرة والقوة من خلال توحد قوى المقاومة في جبهة واحدة ما يجعلها قادرة على الضغط وتحقيق مكاسب كبرى لمصلحة كل شعوب المنطقة.
|